مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
292
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الأمور الخارجة عن اختيار البائع في المبيع ، فلا محالة إمّا أن يرجع ذلك إلى تعليق البيع على وجود تلك الأوصاف في المبيع ، وإمّا أن يرجع إلى تعليق الخيار على هذه الأوصاف ؛ بمعنى أنّ المشتري مخيّر بين الالتزام بالفاقد عند تخلّف الأوصاف وبين فسخ المعاملة ، والتعليق في البيع على تلك الأوصاف الكمالية التي لا يبذل بإزائها الثمن يوجب بطلان البيع حتى لو وجدت في المبيع . وعليه يكون تعليق الخيار متعيّناً ، فترجع دعوى تغيّر المبيع في المقام إلى أنّ المشتري يدّعي الخيار بعد وصول حقّه - وهو العين إليه - والبائع ينكره ، والأصل حينئذٍ مع البائع وعلى المشتري إثبات مدّعاه . ولو ادّعى البائع الزيادة الموجبة لخيار البائع ، فمقتضى ما ذكرنا في طرف المشتري تقديم قول منكر الزيادة ؛ لأنّ الأصل عدم وقوع العقد على وجود الوصف حتى يجب الوفاء به ، بل وقع على العين ، فعلى البائع إثبات مدّعاه . وأمّا إذا اتّفق كلّ من البائع والمشتري على التغيّر بعد المشاهدة ووقع العقد على الوصف المشاهد ، واختلفا في تقدّم التغيّر على البيع ليثبت الخيار ، وتأخّره عنه على وجه لا يوجب الخيار للمشتري ، فقد ذكر الشيخ الأنصاري أنّ هناك حادثين ( البيع والتغيّر ) والخلاف في تقدّم أحدهما على الآخر وتأخّره ، واستصحاب عدم حدوث البيع إلى زمان حدوث التغيّر معارض باستصحاب عدم حدوث التغيّر إلى زمان حدوث البيع ، فهما متساقطان أو غير جاريين في نفسهما ، على خلاف في ذلك بينه وبين المحقّق الخراساني . وأفاد بأنّ الأثر في المقام - وهو الخيار - غير مترتّب على عدم حدوث البيع إلى زمان حدوث التغيّر ، كما أنّ نفيه غير مترتّب على عدم حدوث التغيّر إلى زمان حدوث الحادث الآخر ، بل إنّما هو مترتّب على عدم وصول حقّ المشتري إليه بعد الاعتراف بحقّه والبيع ، ومن الظاهر أنّ شيئاً من الاستصحابين لا يثبت وصول الحقّ إليه أو عدم وصوله إلّا على نحو المثبت ، وهو لا اعتبار به . وعليه فهذه المسألة نظير المسألة